علم الدين السخاوي
699
جمال القرّاء وكمال الإقراء
الثامن : قوله عزّ وجلّ : وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ « 1 » ، قالوا : نسخ بآية السيف ، وقد تقدّم القول « 2 » فيه في نظائره « 3 » . التاسع : قوله عزّ وجلّ : وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ « 4 » ، قالوا : نسخت بآية السيف « 5 » ، قالوا : لأن اللّه عزّ وجلّ أمر بقتلهم ، والقتل أغلظ وأشنع من السب ، فهو داخل في جنب القتل ، وذلك ( أمر ) « 6 » المشركين . قالوا : لتنتهنّ عن سبّ آلهتنا أو لنهجوّن ربّكم ، فأمر اللّه المسلمين أن لا يسبّوا آلهتهم لئلا يسبّوا اللّه عزّ وجلّ ، لأن المسلمين إذا علموا « 7 » أنهم يسبون اللّه عزّ وجلّ إذا سبّوا آلهتهم كانوا ( بسبّ آلهتهم ) « 8 » متسببين في سبّ اللّه عزّ وجلّ ، فليس هذا نهيا عن سب آلهتهم ، إنما هو في الحقيقة نهى عن سب اللّه عزّ وجلّ « 9 » ، وفعل ما هو سبب له وذريعة
--> وفتحوا الباب على مصراعيه ، فجعلوا آية السيف ناسخة لمائة وأربع وعشرين آية ، دون يقين منهم ، وإنما هو الظن وعدم الفهم للآيات القرآنية . هذا وقد ذكر مكي بن أبي طالب النسخ هنا عن ابن عباس . ثم قال : « وأكثر الناس على أنها محكمة ، وأن المعنى : لا ينبسط إلى المشركين ، من قولهم : أوليته عرض وجهي . وهذا المعنى لا يجوز أن ينسخ ، لأنه لو نسخ لصار المعنى : انبسط إليهم وخالطهم ، وهذا لا يؤمر به ولا يجوز أ . ه . الإيضاح ص 286 . وراجع الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 178 عند آخر كلامه على سورة الأنعام . ( 1 ) الأنعام ( 107 ) . ( 2 ) في بقية النسخ : قولنا فيه وفي نظائره . وهي الأصح . ( 3 ) وانظر : نواسخ القرآن ص 328 . ومما يؤكد أن الآية محكمة ما ذكره الطبري في معناها . حيث قال : « . . . وإنما بعثتك إليهم رسولا مبلغا ، ولم نبعثك حافظا عليهم ما هم عاملوه ، وتحصى ذلك عليهم ، فان ذلك إلينا دونك ، . . . ولست عليهم بقيم تقوم بأرزاقهم وأقواتهم ، ولا بحفظهم فيما لم يجعل إليك حفظه من أمرهم » أأه . جامع البيان 7 / 309 . ( 4 ) الأنعام ( 108 ) . ( 5 ) وممن قال ذلك ابن حزم ص 38 ، وابن سلامة ص 165 ، وابن البارزي ص 33 ، والفيروزآبادي في بصائر ذوي التمييز 1 / 189 ، والكرمي في قلائد المرجان ص 106 . ( 6 ) هكذا في الأصل : أمر وفي بقية النسخ ( أن ) وهو الصواب . ( 7 ) كلمة ( علموا ) ساقطة من ظ . ( 8 ) سقط من الأصل : ( بسب آلهتهم ) . ( 9 ) من قوله : « فليس هذا نهيا » إلى هنا ساقط من ظ بانتقال النظر .